رفيق العجم
531
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
ومظهريته ولتحقّقه صلى اللّه عليه وسلّم به روى جابر أنه ما سئل عليه السلام شيئا قط فقال لا ، ومن استشفع به إلى اللّه لم يردّ سؤاله كما أشار إليه أمير المؤمنين علي فقال : إذا كانت لك إلى اللّه سبحانه حاجة فابدأ المسئلة بالصلاة على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ثم اسأل حاجتك فإن اللّه أكرم من أن يسئل حاجتين فيقضي إحداهما ويمنع الأخرى ، والمتحقّق بوراثته في جوده عليه السلام هو الأشعث من الأخفياء الذي قال فيه : رب أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على اللّه لأبرّه . وإنما سمّي صبيح الوجه لقوله عليه السلام : اطلبوا الحوائج عند صباح الوجوه . ( نقش ، جا ، 87 ، 30 ) صحبة - الصحبة مع الإخوان والأقران ، ومع المشايخ الخدمة . ( سهرو ، عوا 2 ، 267 ، 25 ) - المقتضى للصحبة وجود الجنسية ، وقد يدعو إليها أعمّ الأوصاف ، وقد يدعو إليها أخصّ الأوصاف ، فالدعاء بأعمّ الأوصاف : كميل جنس البشر بعضهم إلى بعض ، والدعاء بأخصّ الأوصاف كميل أهل كل ملة بعضهم إلى بعض ، ثم أخصّ من ذلك كميل أهل الطاعة بعضهم إلى بعض ، وكميل أهل المعصية بعضهم إلى بعض ، فإذا ، علم هذا الأصل وأن الجاذب إلى الصحبة وجود الجنسية بالأعم تارة وبالأخصّ أخرى ، فليتفقد الإنسان نفسه عند الميل إلى صحبة شخص ، وينظر ما الذي يميل به إلى صحبته ؟ ويزن أحوال من يميل إليه بميزان الشرع ، فإن رأى أحواله مسدّدة فليبشر نفسه بحسن الحال ، فقد جعل اللّه تعالى مرآته مجلوّة يلوح له في مرآة أخيه جمال حسن الحال ، وإن رأى أفعاله غير مسدّدة فيرجع إلى نفسه باللائمة والاتهام ، فقد لاح له في مرآة أخيه سوء حاله . ( سهرو ، عوا 2 ، 274 ، 3 ) - فائدة الصحبة : أنها تفتح مسام الباطن ، ويكتسب الإنسان بها علم الحوادث والعوارض . قيل : أعلم الناس بالآفات أكثرهم آفات ، ويتصلّب الباطن برزين العلم ، يتمكّن الصدق بطروق هبوب الآفات ، ثم التخلّص منها بالإيمان ، ويقع بطريق الصحبة والأخوة والتعاضد والتعاون ، وتتقوى جنود القلب . وتستريح الأرواح بالتسام ، وتتّفق في التوجّه إلى الرفيق الأعلى ، ويصير مثالها في الشاهد كالأصوات إذا اجتمعت خرقت الأجرام ، وإذا تفردّت قصرت عن بلوغ المرام . ( سهرو ، عوا 2 ، 275 ، 23 ) - الصحبة أشرّ شيء على المريد فإنّ الطريق مبنيّ على قطع المألوفات وترك المستحسنات ولما كانت الصحبة تؤدّي إلى الألفة والأنس وتغيير المحلّ بوجود الألم عند وقوع المفارقة لهذا كرهناها ، ولهذا تقول المشيخة من وجد الأنس في الخلوة والوحشة في الملإ فأنسه بالخلوة لا باللّه وإنّما التبس عليه فالأولى بالمريد الاعتزال عن الصحبة جملة ولتكن همّته في طلب الشيخ فإن وجد الشيخ فلا يلحظ غيره ولا يصاحب إخوته من تلامذة الشيخ ولا يجالسهم إلّا إن أمره الشيخ بذلك ، فينبغي للمريد أن يكون مع الخلق مع جنسه وغيره كالوحش يفرّ يطلب بذلك الأنس باللّه . ( عر ، تدب ، 234 ، 16 ) - الصحبة نعت إلهيّ للخبر الوارد أنت الصاحب في السفر . ( عر ، فتح 2 ، 286 ، 34 ) - للصحبة ثلاث فوائد : ( الأولى ) أن صحبة أهل الخير تمنع المريد عن الانقلاب والعود إلى